مرتضى الزبيدي
708
تاج العروس
والمِيلُ : مَنارٌ يُبنَى لِلمُسافِرِ في أَنْشازِ الأَرْضِ ، ومنه الأَميالُ التي في طريقِ مَكَّةَ المُشَرَّفةِ ، وهي الأَعلامُ المَبنِيَّةُ لهِدايَةِ المُسافِرينَ . أَو المِيلُ : مَسافَةٌ من الأَرضِ مُتراخِيَةٌ بلا حَدٍّ مُعَيَّن . وفي شرحِ الشِّفاءِ : الفَرْسَخُ : ثلاثَةُ أَميالٍ ، ومثلُه في العُبابِ . أَو المِيلُ : مائةُ أَلْفِ إصْبَعٍ إلاّ أَرْبعَةَ آلافِ إصْبَعٍ ، أَو ثلاثةُ أَو أَرْبَعَةُ آلافِ ذِراعٍ ، بذِراعِ محمَّدِ بنِ فرَجٍ الشّاشيِّ ، قال الكِرْمانِيُّ ، بحَسَبِ اخْتِلافِهِم في الفَرْسَخِ ، هل هو تِسعَةُ آلافٍ بذِراعِ القُدَماءِ ، أَو اثْنا عشرَ أَلْفَ ذِراعٍ بذِراعِ المُحدَثينَ . وفي شرحِ الشِّفاءِ : المِيْلُ : أَربعةُ آلاف ذراعٍ ، طولُها أَربعَةٌ وعِشرونَ إصبَعاً ، وقيل : الميلُ : أَربعةُ آلافِ خُطوَةٍ ، كلُّ خطوَةٍ ثلاثَةُ أَقدامٍ بوَضْعِ قدَمٍ أَمامَ قدَمٍ ويُلْصَقُ به . وقال شيخُنا عندَ قولِه أَو ثلاثَةُ أَو أَرْبَعَةُ : وقد يُقال : لا تَغايُرَ بينَ التَّقديرِ بالأَذْرُعِ وبالأَصابِعِ على الثّاني ، لأَنَّ الذِّراعَ أَرْبَعٌ وعشرونَ إصبَعاً عَرضُ كلِّ إصبَعٍ سِتُّ حَبّاتِ شعيرٍ مُلصَقَة ظَهراً لِبَطْنٍ ، فإذا ضرَبْتَ في أَرْبعَةِ آلافٍ حصلَ سِتَّةٌ وتسعونَ أَلْفاً ، وعلى الأَوَّلِ يكونُ اثنينِ وسبعينَ أَلفَ إصْبَعٍ ، والصَّحيحُ أَنَّ المِيلَ : أَربعَةُ آلافِ خُطْوَةٍ . وهي ذِراعٌ ونِصْفٌ ، فيكون سِتَّةَ آلافِ ذِراعٍ ، والفَرْسَخُ : ثلاثةُ أَميالٍ ، على أَنَّ المُصنِّفَ قال : والبَريدُ : فَرْسَخان واثْنا عَشَرَ مِيلاً ، فيكونُ الفَرْسَخُ سِتَّةُ أَميالٍ ، وهو بيانُ ما هنا ، ومُقتَضاهُ أَنَّ الفرسَخَ سِتَّةٌ وثلاثونَ أَلفَ ذِراعٍ ، فتأَمَّلْ . ج : أَمْيالٌ ومُيولٌ ، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ : سيأْتي أَميرَ المُؤْمِنينَ ودُونَه * صِمادٌ منَ الصَّوّانِ مَرْتٌ مُيولُها ( 1 ) وبلا لام ، مِيلُ بنتُ مِشْرَحٍ الأَشعَرِيِّ التّابِعِيَّةُ . وأَمالَ الرَّجُلُ : رَعَى الخَلَّةَ ، قال لَبيدٌ : وما يدري عُبَيْدُ بَني أُفَيْشٍ * أَيُوضِعُ بالحَمائلِ أَمْ يُميلُ ؟ ( 2 ) أَوْضَعَ : حَوَّلَ إبِلَهُ إلى الحَمْضِ . واسْتمالَ : اكْتالَ بالكَفَّيْنِ أَو بالذِّراعَيْنِ ، وفي المُحيطِ : بالكَفَّينِ والذِّراعَينِ ، وفي المُحكَم : باليدَينِ وبالذِّراعَينِ ، قال الرَّاجِزُ : قالتْ لهُ سَوداءُ مِثْلُ الغُولْ * مالَكَ لا تَغْدُو فتَسْتَميلْ ؟ ( 3 ) ومنَ المَجاز : اسْتمالَ فلاناً ، واسْتمالَ بقلبِهِ : اسْتَعْطَفَهُ وأَمالَه . والمائلاتُ في الحديث المَروِيِّ عن أَبي هريرَةَ رضي الله تعالى عنه : " صِنْفانِ من أَهلِ النّارِ لمْ أَرَهُما بعْدُ ؛ قومٌ معهم سِياطٌ كأَذنابِ البَقَرِ يَضربونَ بها النّاسَ ، ونِساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مائلاتٌ مُمِيلاتٌ رؤوسُهُنَّ كأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائلَةِ ، لا يَدْخُلُنَّ الجَنَّةَ ولا يَجِدْنَ ريحَها ، وإنَّ ريحَها لتوجَدُ من مَسيرَةِ كذا وكذا " ، وهُنَّ اللاّتي يَمِلْنَ خُيَلاءَ ، ويُصبِينَ قلوبَ الرِّجالِ ، وقيل : المائلاتُ : المَتَبَخْتِراتُ في المَشيِ ، والمُمِيلاتُ : أَي لأَكْتافِهِنَّ وأَعطافِهِنَّ ، وقيلَ : هُنَّ اللاتي يُمِلْنَ قُلوبَنا إليهِنَّ ، أَو المائلاتُ : يَمِلْنَ إلى الهَوى والغَيِّ عن العفافِ ، وقيل : مائلاتُ الرُّؤوسِ إلى الرِّجالِ ، وقيل : مائلاتُ الخِمْرَةِ كما قال الآخَرُ : * مائلَة الخِمْرَةِ والكَلامِ ( 4 ) * أَو مَعنى المُمِيلاتِ : يُمِلْنَ المَقانِعَ لِتَظْهَرَ وُجوهُهُنَّ وشُعورُهُنَّ . وقال ابنُ الأَثيرِ : المائلاتُ : الزَّائغاتُ عن طاعَةِ اللهِ وما يَلْزَمُهُنَّ حِفظُه ، ومُمِيلاتٌ : يُعَلِّمْنَ غيرَهُنَّ الدُّخولَ في مثلِ فعلِهِنَّ . وقيل : مائلاتٌ : يَمْتَشِطْنَ المِشْطَةَ المَيْلاءَ ، والمُمِيلاتُ : يَمْشُطْنَ غيرَهُنَّ تلكَ المِشْطَةَ . ومنَ المَجاز : المِيلَةُ ، بالكَسْرِ : الحِينُ والزَّمانُ ، ج : مِيَلٌ ، كعِنَبٍ ، يُقال : كانَ ذلكَ في مِيلَةٍ من مِيَلِ الدَّهْرِ أَي في حينٍ من أَحيانِهِ ، كما في العُباب .
--> ( 1 ) اللسان . ( 2 ) اللسان ولم أجده في ديوانه . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) اللسان والتكملة ونسبه لأبي النجم ، وبعده فيها : باللغو بين الحل والحرام